فيلم وثائقي يشرح مراحل خلق الإنسان وإعجاز القرآن


05-01-2014   |   الإدارة   |   اسلاميات



وجوب شكر الله على نعمه في خلق الإنسان

الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ، ثم سواه ونفخ فيه من روحه { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون } ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك الحق المبين ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين وإمام الشاكرين ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين ، وسلم تسليماً كثيراً .

أما بعد : 
أيها الناس : اتقوا الله تعالى ، واذكروا نعمته عليكم . 
ابن آدم : إنك لن تستطيع أن تحصي نعـم الله عليك ، كمـا قال تعالى : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ، وإن أقرب شيء إليك جسمك لو تأملت فيه وتفكرت في أعضائه وتراكيبه : { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } ، فما من عظم فيك ولا عرق ولا عصب إلا وعليه أثر صنع الله ــ عزَّ وجلَّ ــ ، قال الله ــ عزَّ وجلَّ ــ : { يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم . الذي خلقك فسواك فعدلك . في أي صورة ما شاء ركبك } ، وقال تعالى : { قل هو الذي أنشأكـم وجعـل لكـم السمـع والأبصــار والأفئدة قليلاً ما تشكرون } ، وقال تعالى : { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصـار والأفئدة لعلكم تشكرون } ، وقال تعالى : { ألم نجعل له عينين . ولساناً وشفتين . وهديناه النجدين } ، هذه نعم ظاهرة يبينها الله لك لتشكره عليها ، وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلـم عن النبي ــ  ــ أنه قال : « كل سُلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس : تعدل بين اثنين صدقة ، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة ، وتميط الأذى عن الطريق صدقة » ــ والسُلامى هي العظم ــ ، وفي جسم ابن آدم ثلاثمائة وستون عظماً يظهر منها مائتان وخمسة وستون عظماً ، والباقية صغار لا تظهر . 
الحديث يدل على أن تركب هذه العظام وسلامتها من أعظم نعم الله على عبده ، فيحتاج كل عظم منها إلى صدقة يتصدق بها عنه يومياً ؛ ليكون ذلك شكراً لهذه النعمة . ولما كان ذلك يستدعي صدقات كثيرة بعدد العظام ، وقد لا يستطيع العبد الوفاء بهذه الصدقات ؛ سهل الله له طرق الخير وفتح له أبواب البر ، فجعل بكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة . والعدل بين اثنين صدقـة ، وإعانة الرجـل في إركابه على دابته أو حمل متاعه عليها صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وكل خطوة يمشيها لأداء الصلاة مع الجماعة صدقة ، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة ، ويجزئ من ذلك كله ركعتان من الضحى يركعهما ، وإنما كانت الركعتان مجزئتين عن ذلك كله لأن الصلاة استعمال للأعضاء كلها في الطاعة والعبادة فتكون كافية في الشكر على نعمة الله بهذه الأعضاء ، لأن الصلاة تحتوي على الحمد والشكر والثناء على الله ، وهذه الأعمال التي أشار إليها النبي ــ  ــ في الحديث منها ما نفعه متعدد كالإصلاح بين الناس ، وإعانة ذي الحاجة ، والكلمة الطيبة وإزالة الأذى عن الطريق ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ومنها ما نفعه قاصر على الفاعل كالتسبيح والتكبير والتحميد والتهليل والمشي إلى الصلاة وركعتي الضحى . وقد أرشد النبي ــ  ــ من لا يستطيع شيئاً من هذه العبادات أن يكف شره عن الناس فقد جاء في الصحيحين : « قالوا : فإن لم يفعل ؟ قال : فليمسك عن الشر فإنه صدقة » ، فهذا يدل على أنه يكفيه عن أداء تلك الصدقات اليومية المطلوبة على كل عضو منه أن يمسك عن الشر بمعنى : ألا يفعل شيئاً من المعاصي ، ولا يكون كذلك إلا إذا كان مؤدياً للفرائض ومجتنباً للمحرمات ، لأن ترك الفرائض أو ارتكاب المحرمات من أعظم أنواع الشر ..

عباد الله : ومن نعم الله على العبد في جسمه إلباسه ثوب الصحة ، قال أبو الدرداء ــ  ــ : الصحة غناء الجسم . وعن وهب بن منبه قال : مكتوب في حكمة آل داود : ( العافية الملك الخفي ) ، وفي بعض الآثار : ( كم من نعمة في عرق ساكن ) ، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ــ  ــ قال : « نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ » ، وهذه النعم يسأل الإنسان عن شكرها يوم القيامـة ، ويطالـب بها ، كمـا قال تعالى : { ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم } ، وروى الترمذي وابن حبان من حديث أبي هريرة ــ  ــ عن النبي ــ  ــ قال : « إن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم فيقال له : ألم نصح لك جسمك ونروك من الماء البارد » ، قال ابن مسعود ــ t ــ : النعيم الأمن والصحة ، وعن ابن عباس ــ رضي الله عنهما ــ في قوله تعالى :{ ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم } ، قال : النعيم ــ صحة الأبدان والأسماع والأبصار يسأل الله العباد فيم استعملوها ، وهو أعلم بذلك منهم ، وهو قوله تعالى : { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً } .

عباد الله : من أراد أن يعرف نعمة الله بالصحة ، فلينظر إلى المصابين بالأمراض ، وفقد الأعضاء أو تعيبها ، ليذهب إلى المستشفيات فيرى كم من مريض يئن ، وجريح مثخن ، ويرى كم فاقد للسمع والبصر ، وكم ممن يتمنى هجعه من نوم ، أو هدأة من وجع ، حتى يعرف قدر نعمة الله عليه ، فبضدها تتميز الأشياء روى أبو داود والنسائي من حديث عبدالله بن غنام ــ  ــ عن النبي ــ  ــ أنه قال : « من قال حين يصبح : اللَّهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك ، فلك الحمد ولك الشكر ، فقد أدى شكر ذلك اليوم ، ومن قالها حين يمسي أدى شكر ليلته » ، فعليكم بهذا الدعاء في كل صباح ، وفي كل مسـاء ؛ لأن فيه اعترافاً بنعمة الله ، وذلك يحمل العبد على العمل بطاعة الله ليلاً ونهاراً .
قال تعالى: { يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ...

شارك هذا الموضوع مع أصحابك

05-01-2014   |   الإدارة   |   اسلاميات

مارأيك في هذا الموضوع؟


20
   المشاهدات: 3.5 الف